الآخوند الخراساني

218

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

ولذا ترى أنّ المشهور لا يزالون يتمسّكون بها مع عدم إحراز كون مطلِقها بصدد البيان ، وبُعدِ ( 1 ) كونه ( 2 ) لأجل ذهابهم إلى أنّها موضوعة للشياع والسريان ، وإن كان ربما نسب ذلك إليهم ( 3 ) . ولعلّ وجه النسبة ملاحظة أنّه لا وجه للتمسّك بها بدون الإحراز ، والغفلة عن وجهه ، فتأمّل جيّداً . [ الانصراف وأنواعه ] ثمّ إنّه قد انقدح بما عرفت - من توقّف حمل المطلق على الإطلاق فيما لم يكن هناك قرينة حاليّة أو مقاليّة على قرينة الحكمة المتوقّفة على المقدّمات المذكورة - أنّه لا إطلاق له فيما كان له الانصراف إلى خصوص بعض الأفراد أو الأصناف ، لظهوره فيه ، أو كونه ( 4 ) متيقّناً منه ولو لم يكن ظاهراً فيه بخصوصه حَسَب اختلاف مراتب الانصراف ; كما أنّه منها ( 5 ) ما لا يوجب ذا ولا ذاك ، بل يكون بدويّاً زائلا بالتأمّل ; كما أنّه منها ما يوجب الاشتراك ، أو النقل ( 6 ) .

--> ( 1 ) أي : ومع بُعدِ . . . ( 2 ) أي : كون تمسّكهم بها . ( 3 ) راجع القوانين 1 : 321 . ( 4 ) أي : كون بعض الأفراد أو الأوصاف . ( 5 ) أي : من مراتب الانصراف . ( 6 ) حاصل ما أفاده : أنّ للانصراف مراتب متفاوتة - شدّةً وضعفاً - : الأولى : ما يوجب ظهور اللفظ في المنصرف إليه ، كانصراف لفظ « ما لا يؤكل لحمه » إلى غير الإنسان ، بحيث يوجب صيرورة لفظ « ما لا يؤكل لحمه » ظاهراً في غير الإنسان . الثانية : ما يوجب تيقّن المنصرف إليه مع عدم كونه ظاهراً فيه بخصوصه ، كانصراف لفظ « الماء » إلى غير ماء الذاج والنفط . الثالثة : ما لا يوجب الظهور ولا التيقّن ، بل يكون انصرافاً بدويّاً زائلاً بالتأمّل ، كانصراف لفظ « الماء » إلى ماء الفرات إذا استعمل في الموضع القريب منه . الرابعة : ما يوجب اشتراك اللفظ بين المعنى الحقيقيّ الإطلاقيّ وبين المعنى المنصرف إليه . وهذا الانصراف ناشىءٌ عن غلبة استعمال المطلق في المنصرف إليه . الخامسة : ما يوجب نقل اللفظ المطلق إلى المنصرف إليه . وهذا ناشىءٌ عن مهجوريّة المعنى المطلق وغلبة استعمال اللفظ المطلق في المنصرف إليه . ظاهر كلام المصنّف ( رحمه الله ) أنّ الانصراف يمنع عن التمسّك بالإطلاق بجميع مراتبه إلاّ المرتبة الثالثة .